وعلى كل حال فلا يسعنا في هذا المجال إلا الإجابة على كل ما يحتمل من إثارته في تقويه هذه الشبهة ، فنقول :
أما أولا : فهناك مجموعه من النصوص تدل على وجود أبواب للمدينة آنذاك ، ويمكن تقسيم النصوص إلى قسمين :
القسم الأول : النصوص التي يستظهر منها أو تنص على وجود الأبواب في المدينة المنورة ، ومنها :
1 - روى الشيخ الصدوق بسند صحيح عن حماد بن عيسى ، عن أبى عبد الله الصادق عليه السلام قال : ( بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض حجراته إذ أطلع رجل في شق الباب وبيد رسول الله صلى الله عليه وآله مذراة فقال : لو كنت قريبا منك لفقأت به عينك )
(1) . فان وجود كلمه ( الشق ) يتناسب مع وجود الباب الخشبي ولا ينسجم مع وجود الستار على الباب .
2 - وروى الشيخ الصدوق في علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أجيفوا أبوابكم . . . إلخ )
(2) . قال في لسان العرب ضمن مادة جوف : ( وفي حديث الحج : إنه دخل البيت وأجاف الباب أي رده عليه ، وفي الحديث : أجيفوا أبوابكم أي ردوها )
(3) .
فان كلمه ( أجيفوا ) لم تستخدم في اللغة مع الستار وإنما استخدمت مع الباب ، وعدم صحه الاستخدام هو بحد ذاته دليل على عدم كون الأبواب سترا وكونها أبوابا خشبية .
هذا كله على فرض صحه إطلاق كلمه الباب على الستار .
ومما روي بمعنى الاغلاق المناسب للباب لا الستار ما رواه الترمذي عن عائشة إنها قالت : ( جئت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يصلي في البيت ، والباب عليه مغلق )
(4) . وروى الترمذي أيضا باسناده إلى جابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أغلقوا الباب ، وأوكئوا السقاء . . . إلخ )
(5) . وروى البخاري باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله ، فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا )
(6) .
3 - وروى البخاري باسناده إلى أبي موسى الأشعري إنه قال ضمن حديث : ( فجلست عند الباب وبابها من جريد )
(7) ، فان هذا نص لا لبس فيه على وجود الأبواب الخشبية في المدينة وكون بعضها من جريد النخل .
ونحن لا نريد أن نقر بباقي مضمون الرواية ، وإنما ذكرناها كشاهد في مقام الاحتجاج ، حيث أن المثبت لعدم وجود الأبواب أو فلنقل المشكك في ذلك استشهد بما جاء في سنن أبي داود ، فنلزمه بما جاء من طريق أهل السنة بما هو أصح لديهم من ناحية السند والاعتبار .