وإن كان لا ينبغي في البحث العلمي التوقف عند آراء العلماء مهما كان شأنهم العلمي كبيرا، إذ أن ما عدا المعصوم (ع) معرض للخطأ، ولكن بعض المتحمسين لرأي السيد العسكري استعان برأي بعض علماء الشيعة ومنهم السيد الخوئي (قدس سره) بما له من مقام علمي رفيع لإثبات صحة النتيجة التي خرج بها السيد العسكري من وهمية شخصية ابن سبأ.
غير أن عبارة السيد الخوئي (قد) والمذكورة في معجم رجال الحديث لا تساعد على ذلك، فإنه أثبت أن "أسطورة عبد الله بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة اختلقها سيف بن عمر الوضاع الكذاب" ثم استشهد بكتابي السيد العسكري "عبدالله بن سبأ" و"مائة وخمسون صحابي مختلق" في دراسته عن قصص سيف الخرافية.
(1)
فما نفاه السيد الخوئي هو القصص التي أوردها سيف بن عمر عن عبدالله بن سبأ وليس وجوده أو عدم وجوده، وكلا الفريقين المثبت والرافض لوجود ابن سبأ لايقبل بقصص سيف الخرافية.
كما أن الطبعة الخامسة المصححة المطبوعة بعد وفاته فيها بعض الإضافات التي جرت تحت نظره الشريف
(2)، ومن جملة الإضافات ما جاء حول ابن سبأ، وتلك الإضافة تؤكد على أن ما نفاه السيد الخوئي (قد) حول ابن سبأ ليس أصل وجوده بل القصص التي اختلقها سيف عنه.
قال السيد الخوئي (قد) تعليقا على كلام الكشي فيما نقله عن قول البعض:
"بطلان قول من خالف الشيعة واضح ناشئ عن العصبية العمياء فإن أصل التشيع والرفض مأخوذ من الله عز وجل حيث قال سبحانه: ﴿ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا .... ﴾ والرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله حيث قال في الغدير: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، ...»، وأما عبد الله بن سبأ فعلى فرض وجوده فهذه الروايات تدل على أنه كفر وادعى الألوهية في علي عليه السلام لا أنه قائل بفرض إمامته عليه السلام، مضافا إلى أن أسطورة عبد الله بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة اختلقها سيف بن عمر الوضاع الكذاب".
(3)
فالسيد الخوئي هنا لم ينف وجود ابن سبأ بل قال أنه على فرض وجوده فإن روايات الكشي لاتدل على دلالة فاسدة في تأثير ابن سبأ على التشيع لأن من يقول بألوهية أمير المؤمنين (ع) لايقول بإمامته، والتشيع قائم على القول بالإمامة وأن الأئمة هم عبيد مربوبون لله عز وجل اصطفاهم من بين خلقه.